كتابة: محمد جاد مراجعة: أديب نعمه

لم ينتج عن «ثورة يناير 2011» عملية إعادة توزيع للدخل وللثروة من أعلى إلى أسفل كما كانت تتطلّع قطاعات واسعة من المشاركين في هذا الحراك الثوري، بل شهد العقد الأخير حالة واسعة من الإفقار للطبقات الوسطى والدنيا تحت ضغوط أزمات متتابعة من كوفيد إلى التضخّم العالمي ثم حرب غزة.

لكن وسط الاضطراب الاقتصادي المتصاعد الذي عانت منه البلاد، ثمّة عملية لإعادة توزيع للدخل والثروة تسير في الاتجاه المعاكس، أي من أسفل إلى أعلى، وقد تحقّقت من خلال استثمارات القطاع المالي في الدين العام، وهذا ما تركّز عليه هذه الدراسة.

يمثل الدين العام المساحة التي تقوم من خلالها الدولة بدور الوسيط في اقتطاع فائض القيمة1 من الطبقات العاملة في صورة ضرائب وإيرادات، وإعادة إرسالها إلى الدائنين في صورة فوائد. وبينما تصل حصة الأجانب من سوق كبير للدين العام في مصر مثل سوق أذون الخزانة لنحو النصف، بات يتمتع هؤلاء المستثمرين بقدرة كبيرة على استنزاف فائض القيمة الذي تنتجه قطاعات واسعة من الطبقات العاملة.

1.

فائض القيمة: إصطلاح مستوحى من الاقتصاد الكلاسيكي لكنه ارتبط بشكل أكبر بالأدبيات الماركسية، ويستخدم في قياس حجم استغلال رأس المال للعمّال، ويحسب عن طريق الفرق بين القيمة التي ينتجها العامل والأجر الذي يحصل عليه.

لا يبتعد العالمان كثيراً من بعضهما البعض، أي عالم الطبقات الوسطى والدنيا، وكذلك القطاع الإنتاجي المحلي والمستثمرين الأجانب الماليين، بل يلتقيان في بنود الموازنة العامة التي باتت توجّه النسبة الأكبر من مصروفاتها للإنفاق على فوائد الدين العام، وهذه المصروفات يتم تغطيتها عبر جمع الضرائب أو التقشف أو الخصخصة. فقد شهد العقد الأخير تراجع أهمية بندي الأجور والدعم في مقابل صعود بند فوائد خدمة الدين، على عكس الوضع في ثمانينيات القرن الماضي.

ويؤدّي صندوق النقد الدولي دوراً رئيساً في تمكين المستثمرين الأجانب من تأدية هذا الدور في الاقتصاد المحلي، عبر مدافعته القوية عن حرية حركة رؤوس الأموال في سوق الدين. وبينما يروِّج الصندوق لهذه السياسة بدعوى أنها تضمن استقراراً أكبر، لا يبدو أننا على أعتاب هذا الاستقرار بالنظر إلى الارتفاع القوي في نسبة استثمارات الأجانب في الديون مقابل احتياطات البلاد من النقد الأجنبي.

لقراءة المقال كاملاً: اضغط هنا

إخلاء المسؤولية: باستثناء المقالات المنشورة في مدوّنة تضامن ومحتوى صفحات الموارد، فإن جميع المواد الموجودة على هذا الموقع، بما في ذلك الصور المرفقة، مُفهرسة من مصادرها الأصلية. وتبقى جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لأصحابها.