كتابة: سيبيل رزق ترجمة: غيدا اليمن مراجعة: أديب نعمه

يعيش لبنان أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة فاقمت من حدة اللامساواة البنيوية العميقة والمتجذرة التي يصعب فهمها في ظل عدم وجود بيانات موثوقة. ولعلّ إدارة الإحصاء المركزي، التي تعاني من نقص مستدام في التمويل، مثالاً على فشل الدولة التي لم تسعَ حتى إلى فهم المجتمع الذي وُجدت لتخدمه.

وعلى الرغم من هذه الثغرات، تسمح لنا الدراسات المتاحة بإدراك خطورة الوضع من جوانب عدة:

الدخل والثروة: يستحوذ أغنى 1% من السكان على 25% من الدخل الوطني، ويستحوذ أغنى 10% من السكان على 55% منه. وقد أدت الأزمة الأخيرة إلى ارتفاع معامل جيني للدخل من 0.42 (2011-2012) إلى 0.61 (2022-2023)، ما جعل لبنان في عداد البلدان الأعلى لامساواة.

الوصول إلى الخدمات: تدهورت خدمات التعليم والصحة والخدمات العامة بموازاة ارتفاع الخصخصة واللامساواة في فرص الوصول إليها. على سبيل المثال، يحظى 18% فقط من الأسر الفقيرة بتغطية صحية.

تأثير الأزمة النقدية: أثر انخفاض نسبته 98% في قيمة الليرة اللبنانية والتضخم غير المسبوق بشكل أساسي على الأسر الأكثر ضعفاً، ووسّع الفجوة بين القادرين وغير القادرين على الوصول إلى الدولار.

لطالما عانى لبنان من مشكلة انعدام المساواة. وقد فاقمت الأزمات المتتالية، إلى جانب الحرب الأخيرة، من هذه الظاهرة، وتركت ندوباً اجتماعية أثرت بعمق على توزيع الدخل والثروة. وتمتد جذور هذه المشكلة إلى نموذج اقتصادي غير متوازن بنيوياً ونظام سياسي تتقاطع فيه الكليبتوقراطية والبلوتوقراطية والزبائنية ورأسمالية المحسوبية.

تاريخياً، ارتبطت الحصة العالية للأجور في الدخل الوطني باقتصادات أكثر مساواة، إذ إنها تسمح بتحسين إعادة توزيع الثروة، وتدعم الاستهلاك وتموّل الخدمات العامة. إلا أن حصة الأجور في الدخل الوطني كانت دائماً منخفضة في لبنان، الذي أضاع مراراً وتكراراً فرص التصنيع والتنمية.

على مدى ثلاثة عقود، اعتمد النموذج الاقتصادي بشكل متزايد على الريوع والأموال التي يرسلها المغتربون بدلاً من الاعتماد على دينامية إنتاجية تؤدي فيها الأجور دوراً محورياً، ما زاد من عدم تكافؤ توزيع الثروة، حيث تسيطر أقلية تمتلك معظم الأصول المالية والعقارية على غالبية الدخل. ونتيجة لذلك، اعتمدت الغالبية العظمى من السكان على مداخيل غير مستقرة، في ظل آليات محدودة لإعادة توزيع الثروة للحد من تأثير هذا التفاوت. بل على العكس، كانت السياسات المالية والنقدية المعتمدة في العقود الأخيرة تنازلية بشكل حاد.

نتيجة لذلك، كان الدخل المتاح من التدفقات النقدية الخارجية أكبر بكثير من الدخل المنتج. قد يبدو توزيع هذه المداخيل الخارجية عادلاً في الظاهر، لكنها تؤدي فعلياً إلى زيادة في الطلب الاستهلاكي تؤثر سلباً على القدرة التنافسية الإجمالية للاقتصاد وتزيد من التفاوت الاجتماعي.

ومن هنا، فإن المسألة تتعلق بإعادة هيكلة نموذج توزيع الموارد جوهرياً، لا بإجراءات تعديل هامشية.

لقراءة المقال كاملاً: اضغط هنا

إخلاء المسؤولية: باستثناء المقالات المنشورة في مدوّنة تضامن ومحتوى صفحات الموارد، فإن جميع المواد الموجودة على هذا الموقع، بما في ذلك الصور المرفقة، مُفهرسة من مصادرها الأصلية. وتبقى جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لأصحابها.